السيد كمال الحيدري

424

دروس في التوحيد

آخر ؟ قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( النجم : 13 ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( النجم : 11 ) يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ( النجم : 18 ) فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة . فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع عليه المسلمون أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء " « 1 » . فالرواية الشريفة ترتكز في امتناعها إلى ثلاثة نصوص قرآنية ، هي : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علماً ، وليس كمثله شيء . مضافاً إلى ما أكّده الإمام في آخر الحديث من أنّ إجماع المسلمين هو على نفي الرؤية البصرية . 2 . عن إسماعيل بن الفضل ، قال : " سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليهما السلام ) عن الله تبارك وتعالى هل يُرى في المعاد ؟ فقال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، يا بن الفضل إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان والكيفيّة " « 2 » حيث تشير إلى تعليل نفي الرؤية وبيان السبب في الامتناع . 3 . عن أحمد بن إسحاق ، قال : " كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 96 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 2 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 31 ، كتاب التوحيد ، باب 5 ، الحديث 5 ، والحديث عن أمالي الصدوق .